مروان خليفات

189

وركبت السفينة

ولو صح ما يقال في أن لكل متن أكثر من خمسين طريقا لحلت مشكلة الأحاديث المتواترة والآحاد ، والتي شغلت بال أهل الحديث وأصحاب المذاهب ، ولجاءت كل الأحاديث متواترة . وإن قيل : إن مئات الآلاف من هذه الأحاديث هي من سنن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآثار الصحابة . قلنا : وهذا لا يقدم ولا يؤخر . قال أبو داود : " كتبت عن رسول الله خمسمائة ألف حديث . . . " ( 1 ) . ولم يقل : عن الصحابة . وهذا الباغندي أجاب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! ونضيف إلى ذلك إن فقد تسعة وثلاثين موطأ وأكثر من ثمانين مسندا كاف للرد على هذه الشبهة . مع العلم أن المسانيد لا تدخل فيها أقوال الصحابة ! ولو افترضنا أن هذه الأحاديث التي يحفظها المحدثون تشمل سنن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآثار الصحابة فهذا يعني أن سنن النبي أربعون ألفا ، وآثار الصحابة 66 ألف أثر ! ! أين المعقول من هذا اللا معقول . ولو صح كلامهم فأين آثار الصحابة هذه ؟ حقا إنها لو وجدت لكانت ثروة عظيمة لهذه الأمة ، كيف لا وفيها آلاف الأحاديث عن آل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) بالإضافة إلى أن قول الصحابي عند أهل الحديث حجة في التفسير والعقائد . فكل الطرق مغلقة والأبواب موصدة ، فالاعتراف بضياع القسم الأكبر من السنة لا مفر منه !

--> 1 - معالم السنن ، الخطابي : 1 / 6 - 8 . تذكرة الحفاظ : 2 / 599 . 2 - أجاب الحافظ ابن عقدة في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وبني هاشم ، حدث بها عنه الدارقطني ، راجع تذكرة الحفاظ : 3 / 56 .